الشيخ الكليني
114
الكافي ( دار الحديث )
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : قُلْتُ لَهُ : إِنِّي أَمُرُّ بِالرَّجُلِ « 1 » ، فَيَعْرِضُ عَلَيَّ الطَّعَامَ ، وَيَقُولُ لِي « 2 » : قَدْ أَصَبْتُ طَعَاماً مِنْ حَاجَتِكَ ، فَأَقُولُ لَهُ « 3 » : أَخْرِجْهُ أُرْبِحْكَ فِي الْكُرِّ كَذَا وَكَذَا ، فَإِذَا أَخْرَجَهُ نَظَرْتُ إِلَيْهِ ، فَإِنْ كَانَ مِنْ حَاجَتِي أَخَذْتُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ حَاجَتِي تَرَكْتُهُ . قَالَ « 4 » : « هذِهِ الْمُرَاوَضَةُ « 5 » ، لَابَأْسَ بِهَا » . قُلْتُ : فَأَقُولُ لَهُ : اعْزِلْ مِنْهُ خَمْسِينَ كُرّاً أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ بِكَيْلِهِ « 6 » ، فَيَزِيدُ وَيَنْقُصُ ، وَأَكْثَرُ ذلِكَ مَا يَزِيدُ ، لِمَنْ هِيَ ؟ قَالَ : « هِيَ لَكَ « 7 » » ثُمَّ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : « إِنِّي بَعَثْتُ مُعَتِّباً أَوْ سَلَّاماً « 8 » ، فَابْتَاعَ لَنَا طَعَاماً ، فَزَادَ عَلَيْنَا بِدِينَارَيْنِ ، فَقُتْنَا « 9 » بِهِ عِيَالَنَا بِمِكْيَالٍ قَدْ عَرَفْنَاهُ » .
--> ( 1 ) . هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي والوسائل . وفي المطبوع : « على الرجل » . ( 2 ) . هكذا في « ط ، ى ، بح ، بخ ، بف » والوافي . وفي « بس ، جد ، جن » والوسائل : - « لي » . وفي المطبوع : « فيقول » بدل « ويقول لي » . وفي حاشية « جت » : « فيقول لي » . ( 3 ) . في الوافي : - « له » . ( 4 ) . في « بخ ، بف ، جن » والوافي : « فقال » . ( 5 ) . قال ابن الأثير : « في حديث طلحة : فتراوضنا حتّى اصطرف منّي ، أي تجاذبنا في البيع والشراء ، وهو ما يجري بين المتبايعين من الزيادة والنقصان ، كأنّ كلّ واحد منهما يروض صاحبه ، من رياضة الدابّة . وقيل : هي المواضعة بالسلعة ، وهو أن تصفها وتمدحها عنده ، ومنه حديث ابن المسيّب أنّه كره المراوضة ، وهو أن تواصف الرجل بالسلعة ليست عندك ، ويسمّى بيع المواضعة » . وقال العلّامة الفيض في الوافي : « المراوضة ، قيل : هي المواضعة بالسلعة ، وهو أن تصفها وتمدحها عنده ، وفي الصحاح : فلان يراوض فلاناً على أمر كذا ، أي يداريه ليدخله فيه » . وقال العلّامة المجلسي : « لعلّ المراد بالمراوضة هنا المقاولة للبيع ، أي لا يشتريه أوّلًا ، بل يقاول ، ثمّ يبيعه عند الكيل وتعيين قدر المبيع ، فلا يضرّ جهالة المبيع والثمن حينئذٍ » . راجع : الصحاح ، ج 3 ، ص 1081 ؛ النهاية ، ج 2 ، ص 276 ( روض ) ؛ مرآة العقول ، ج 19 ، ص 186 . ( 6 ) . في « ى ، بس ، جد » : « نكيله » . ( 7 ) . في « ط ، بخ ، بف » والوافي : « لمن هو ؟ قال : هو لك » . ( 8 ) . في الوافي : « معتب وسلام كانا موليين لأبي عبد اللَّه عليه السلام » . وفي المرآة : « قوله عليه السلام : أو سلّاماً ، الترديد من الراوي » . ( 9 ) . في الوافي : « قوله عليه السلام : بدينارين ، متعلّق بقوله : فابتاع ، وفي الكلام تقديم وتأخير . و « قتنا » من القوت . ولعلّ وجه إعادة الكيل أن يعلم البائع مقدار الزيادة » . وفي المرآة : « قوله عليه السلام : فزاد علينا ، أي زاد الطعام بمقدار يوازي دينارين من الثمن ، ويحتمل أن يكون الفاء في قوله : « فقتنا » للتفصيل والبيان ، أي عرفنا الزيادة بهذا السبب . أو المعنى أنّه بعد العلم بالزيادة قتنا قدرما اشترينا ورددنا البقيّة » .